صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

242

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

إلى تحقيقنا في تجدد وجود القوى الجسمانية فان النفس من جهة كونها متعلقه بالجسم حكمها حكم الطبيعة في تجددها ودثورها ومن جهة كونها عاقلة ومعقولة حكمها حكم العقل الفعال وذلك بعد صيرورتها عقلا بالفعل وخروجها عن القوة الاستعدادية بالكلية . والتحقيق ان جميع الطبائع متجددة الوجود والهوية ( 1 ) ولها أيضا حركه نحو الباري جل ذكره حركه معنوية وتوجها غريزيا إليه لأنه الوجهة الكبرى فإذا بلغت إلى مقام العقل اتصلت بعالم الإلهية وسكنت إذ فنيت عن ذاتها وبقيت ببقاء الله فالأجسام والجسمانيات كلها طبائع كانت أو نفوسا فإنها متجددة حادثه دائرة وما سواها باقيه ببقاء الله الواحد القهار وسيتلى عليك ذلك من ذي قبل إن شاء الله تعالى . السابع هو ان القوة اما ان انتهى إلى زمان يصير انعدامها فيه واجبا لذاته أو لا يكون كذلك والأول يوجب انتقال الماهية من الامكان إلى الامتناع وهو محال وإذا كان الفاعل والقابل ممكني التأثير والتأثر والشرائط أيضا ممكنة البقاء ابدا فكيف يمكن ان يقال إن القوة ممتنعه البقاء ابدا ومتى كانت باقيه كانت مؤثرة فاذن القوة التي تفعل أفعالا غير متناهية في المدة غير ممتنعه الوجود . أقول الوجوب والامكان والامتناع حال الماهية بالقياس إلى مطلق الوجود ( 2 ) فماهية القوة الجسمانية يحتمل الوجود والبقاء نظرا إلى نفس تلك الماهية وهذا لا ينافي كون بعض الوجودات ممتنع الدوام نظرا إلى هويته الوجودية لقصورها وتضمنها لشوائب

--> ( 1 ) فكونها متناهية التأثير والتأثر على هذه الطريقة الأنيقة خفيف المؤنة سهل الاثبات إذ كل قوه قوى متعاقبة وكل منها متناهية الوجود والتأثير ان قلت ما تقولون في عدم تناهى القوة بهذا النحو أي الاستمرار التجددي قلنا هذا داخل في عدم انقطاع الفيض الذي هو مبرهن وتجويز الانقطاع خروج عن سنه العقل ومسلك الديانة س ره ( 2 ) أي لا الوجود المطلق وقد مر أيضا ان معيار الامكان مطلق الوجود أي وجود كان من باب تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما ومعيار الامتناع عدم قبول مطلقه من باب رفع الطبيعة برفع جميع الافراد س ره .